البهوتي

197

كشاف القناع

لم يكن له أن يثني عليه ) لأنه كفى شره ( وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص ، أو دية ) لأن الزائد على ما يحصل به الدفع لا حاجة إليه فلم يكن له فعله قال أحمد لا يريد قتله وضربه لكن دفعه ( فإن مات ) الصائل ( من سراية القطعين فعليه ) أي الدافع ( نصف الدية ) لأنه مات من فعل مأذون فيه وغير مأذون فيه ، ( وإن رجع ) الصائل ( إليه ) أي إلى الدافع ( بعد قطع ) يده ثم ( رجله فقطع ) الدافع ( يده الأخرى ) لكونه لم يندفع بدونه ( فاليدان غير مضمونتين ) بخلاف الرجل التي قطعها بعد أن ولى هاربا ( وإن مات ) الصائل ( فعليه ) أي الدافع ( ثلث الدية ) كما لو مات من جراح ثلاثة أنفس . قال في المبدع والشرح وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ومات منهما ( فإن لم يمكنه ) أي الدافع ( دفعه ) أي الصائل ( إلا بالقتل أو خاف ) الدافع ( ابتداء أن يبدأه ) أي الصائل ( بالقتل إن لم يعاجله بالدفع فله ضربه بما يقتله ويقطع طرفه ويكون ) ذلك ( هدرا ) لأنه أتلف لدفع شره كالباغي ، ( وإن قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون ) لحديث أبي هريرة : قال جاء رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : لا تعطه . قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : قاتله ، قال : أرأيت إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال : فهو النار . رواه أحمد ومسلم ، وعن سعيد بن يزيد قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد . رواه أبو داود والترمذي وصححه ( وإن كان الدفع ) للصائل ( عن نسائه فهو لازم ) أي واجب لما فيه من حقه وحق الله وهو منعه من الفاحشة ، ( وإن كان ) الدفع ( عن نفسه في غير فتنة فكذلك ) أي فالدفع لازم لقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * .